ابن عربي
كتاب الألف 8
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
فقال تعالى ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) فهذا الاشتراك في الفردية غير أن جسد عيسى عليه الصلاة والسلام اخلص ولهذا سماه روحا وسمى ذلك آدم من الأدمة فإنه مأخوذ من أديم الأرض واين الأدمة من الصفاء النوراني ولهذا قال تعالى ( خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ) ولم يقل خلقهما والضمير يعود على أقرب مذكور ومن معرفتنا بالقصة فان آدم عليه الصلاة والسلام خمرت طينته خمرتها اليد المقدسة وكذلك خمر عيسى عليه الصلاة والسلام طينة الطائر الذي خلقه باذن اللّه تعالى ينئ لما وقع التشبيه بينه وبين آدم ان الامر ليس كما تظنون وان القوة الروحية لي وانى جسد وآدم جسد وانى من اليد اليمنى وان آدم من حيث هو آدم من كلتى يديه يمين وهو من حيث انا من اليد المطلقة ولهذا قال تعالى ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فجمع له بين يديه فكل سبب اليوم فهو نائب ( اليوم - « 1 » ) عن تلك اليد المقدسة فلو عرفت الأسباب من نابت عنه لعرفت قدر ما هي عليه لكنها عميت عن ذلك فقالت انا لا غير وسنكشف عنها غطاءها فيكون بصرها حديدا وكذلك انا من حيث انا يقول عيسى من اليد المطلقة ومن حيث مريم من اليد المعروفة وبكلتى يدي ربى يمين فجسدى ابن بنت أبى وانا روح أبى وأمي وبنيه فلما جمعت بين اليدين وتميز ثاني الفردية لهذا كان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم فهذا من بعض اسرار الفردية . فاما حواء عليها الصلاة والسلام فمن الوحدانية لان الفرد لم يعلم حتى استيقظ وخلقت كاملة على صورتها من حي نائم كما خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته من غير مزيد تعقل نفسه فيها وكانت الشهوة النكاحية في الموضع الذي عمرته حواء حين خرجت فإنه ليس في الوجود خلاء فاثبت الشهوة الموضع لنزول حواء فيه ونزلت بالموضع الذي خرجت منه حواء من آدم فعمر الموضع وخرجت الشهوة فيه أقوى مما جرت في حواء فان حواء حكم عليها موضع الشهوة فالنساء أغلب على شهواتهن من الرجال فان الشهوة في الرجل بذاتها وفي المرأة بما بقي من آثار رحمتها في مواطنها الذي عمرته وكانت الشهوة كالثوب على
--> ( 1 ) من صف